محمد متولي الشعراوي

2630

تفسير الشعراوى

حدثوه في حكاية الإسراء والمعراج نجده يسأل محدثه : أقال رسول اللّه ما قلتموه . . ؟ فيقولون : بلى ، لقد قال . فيرد عليهم الصديق : إن كان قال فقد صدق ؛ فالصديق أبو بكر لا يحتاج إلى دليل على صدق ما قال رسول اللّه . ويأتي الحق بالمقابل فيقول : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ] وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) وكلمة « يشاقق » تدل على أن شقا قد حدث في أمر كان ملتحما ، مثلما نشق قطعة الخشب فنجعلها جزئين بعد أن كانت كتلة واحدة . وأنتم أيها المؤمنون قد التحمتم بمنهج رسول اللّه إيمانا ، واعترفتم به رسولا ومبلغ صدق عن اللّه ، فإياكم أن تشرخوا هذا الالتحام . فإن جاء حكم وحاول أحد المؤمنين أن يخرج عنه ، فهذا شقاق للرسول والعياذ باللّه . أو المعنى ومن سلك غير الطريقة التي جاء بها الرسول بأن صار في شق وشرع اللّه في شق آخر . « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى » نعم فقد تبين الهدى للمسلم حينما آمن باللّه خالقا وربا . وآمن بالرسول مبلغا وهو بذلك قد أسلم زمامه إلى اللّه . ولذلك قلنا : إن عمل العقل هو أن ينظر في أدلة الوجود الأعلى للّه ، فإذا ما آمن الإنسان بالوجود الأعلى للّه ، بقيت مرتبة ، وهي أن يؤمن الإنسان بالرسول المبلغ عن اللّه ؛ لأن قصارى ما يطلبه العقل من الدليل الإيمانى على وجود اللّه أن وراء الإنسان ووراء الكون قوة قادرة حكيمة عالمة فيها كل صفات الكمال . إن العقل لا يستطيع معرفة اسم هذه القوة . ولا يستطيع العقل أن يتعرف على مطلوباتها ؛ لذلك لا بد من البلاغ عن هذه القوة ، وإذا تبين للإنسان الهدى في